مركز الأبحاث العقائدية

583

موسوعة من حياة المستبصرين

ويفضحهم ويبين السبب الأساسي في آيات عديدة منها : ( وَقَالُواْ لَوْلاَ نُزّلَ هَذَا الْقُرْءَانُ عَلَى رَجُل مّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيم ) ( 1 ) و ( بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِى مّنهُمْ أَن يُؤْتَى صُحُفاً مُّنَشَّرَةً ) ( 2 ) . فهم يريدون أن يشركهم الله في اختياره ، والله لا يقبل أن يعبد ويطاع إلاّ من حيث يشاء ، قال تعالى : ( قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِى يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ) ( 3 ) . الاختيار الإلهي بعد وفاة الرسول ( صلى الله عليه وآله ) : يوجّه الكاتب خطابه إلى الباحث عن الحق ، ويقول بما ملخّصه " ينبغي للباحث عن الحق أن يركّز جهده في البحث عن مسألة واحدة فقط وهي : هل اختار الله للأمة الاسلامية بعد الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هداة وأئمة ؟ وإذا كان قد اختار فمن هم أولئك الهداة ؟ إذا عرفت الذين اختارهم الله واصطفاهم لقيادة الأمة فيجب عليك طاعتهم والانضمام إلى حزبهم والبراءة من أعدائهم ومن لم يسلم لهم ، وليس لك الحق - بعد ذلك - ان تعترض على علم من اختارهم الله فهو أدرى بما يريد ، نعم لك الحق ان تستفهم وتتعلم منهم فلا يجوز التقدم عليهم والتأخر عنهم . والمسألة واضحة فالخلافات بين الصحابة - كما قلنا - لم تكن عقائدية ، بل حسد البعض من اختارهم الله ونازعوهم ما منحه الله لهم دون سواهم ، فكان ان افترقت هذه الأمة وسارت حذو الأمم السابقة ، ثم تغلف النزاع بمسائل عقائدية لا تعد ولا تحصى يضيع فيها الباحث عن الحق فلا توجد مسألة وإلاّ وفيها خلاف إلاّ القليل من الاجماعات البديهية .

--> 1 - الزخرف : 31 . 2 - المدثّر : 52 . 3 - آل عمران : 31 .